أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
530
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والثالث : التفصيل ، وهو إن أكّد الضمير جاز العطف من غير إعادة الخافض نحو : « مررت بك نفسك وزيد » ، وإلا فلا يجوز إلا ضرورة ، وهو قول الجرميّ . والذي ينبغي أنه يجوز مطلقا لكثرة السماع الوارد به ، وضعف دليل المانعين واعتضاده بالقياس . أما السّماع : ففي النثر كقولهم : « ما فيها غيره وفرسه » بجرّ « فرسه » عطفا على الهاء في « غيره » . وقوله : تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ « 1 » في قراءة جماعة كثيرة ، منهم حمزة ، وستأتي هذه الآية إن شاء اللّه ، ومنه : وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ « 2 » ف « من » عطف على « لكم » في قوله تعالى : لَكُمْ فِيها مَعايِشَ . وقوله : ما يُتْلى عَلَيْكُمْ « 3 » عطف على « فيهنّ » وفيما يتلى عليكم » . وفي النظم وهو كثير جدا ، فمنه قول العباس بن مرداس : 934 - أكرّ على الكتيبة لا أبالي * أفيها كان حتفي أم سواها « 4 » ف « سواها » عطف على « فيها » ، وقول الآخر : 935 - تعلّق في مثل السّواري سيوفنا * وما بينها والأرض غوط نفانف « 5 » وقول الآخر : 936 - هلّا سألت بذي الجماجم عنهم * وأبي نعيم ذي اللّواء المحرق « 6 » وقول الآخر : 937 - بنا أبدا لا غيرنا تدرك المنى * وتكشف غمّاء الخطوب الفوادح « 7 » وقول الآخر : 938 - لو كان لي وزهير ثالث وردت * من الحمام عدانا شرّ مورود « 8 » وقال آخر : 939 - إذا أوقدوا نارا لحرب عدوّهم * فقد خاب من يصلى بها وسعيرها « 9 » وقال آخر : 940 - إذا بنا بل أنيسان اتّقت فئة * ظلّت مؤمّنة ممّن يعاديها « 10 » 941 - آبك أيّه بي أو مصدّر * من حمر الجلّة جأب حشور « 11 »
--> ( 1 ) سورة النساء ، آية ( 1 ) . ( 2 ) سورة الحجر ، آية ( 20 ) . ( 3 ) سورة النساء ، آية ( 127 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) البيت لمسكين الدارمي انظر ديوانه ( 53 ) ، الإنصاف ( 465 ) ، العيني ( 4 / 164 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 79 ) . ( 6 ) البيت من شواهد البحر ( 2 / 148 ) ، الإنصاف ( 466 ) . ( 7 ) البيت في العيني ( 4 / 166 ) ، الإنصاف ( 465 ) ، البحر المحيط ( 2 / 148 ) . ( 8 ) البيت من شواهد البحر ( 2 / 148 ) . ( 9 ) البيت من شواهد البحر ( 2 / 148 ) ، الإنصاف ( 465 ) . ( 10 ) البيت في البحر المحيط ( 2 / 148 ) . ( 11 ) البيت من شواهد الكتاب ( 1 / 382 ) ، اللسان م « أوب » . يقال لمن تنصحه ولا يقبل ، ثم يقع فيما حذرته منه : آبك أي ويلك وأصل التأييه وعاء الإبل ويقال : أيهت بفلان تأييها إذا دعوته وناديته كأنك قلت له : يا أيها الرجل . والمصدر : الشديد الصدر . والجلة : المسان ، وأحدها : -